سميح دغيم

219

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

المعلول الأول يمتنع أن يكون جسما . وهذا الدليل جيّد ، إلّا أنّه لا يلائم أصول الفلاسفة . ( مطل 4 ، 383 ، 4 ) - إنّ بتقدير أن يكون الجسم مركّبا من الأجزاء التي لا تتجزّأ ، فإنّ قولنا : الجسم هو الطويل العريض العميق ، يكون حدّا صحيحا . ( مطل 6 ، 10 ، 23 ) - اعلم : أنّا سنقيم الدلالة على أنّ الحركة عبارة عن حصولات متعاقبة في أحياز متلاصقة ، بحيث يكون كل واحد منها غير قابل للقسمة البتّة . ونقيم الدلالة أيضا : على أنّ الزمان مركّب من آنات متتالية متلاصقة ، بحيث يكون كل واحد منها غير قابل للقسمة أصلا . ثم نبيّن أنّه متى صحّ هذا القول في الحركة ، أو في الزمان . فإنّه يجب القطع بأنّ الجسم مركّب من الأجزاء التي لا تتجزّأ . ( مطل 6 ، 29 ، 10 ) - أمّا الجسم فأمّا أن يكون من الأجسام العلوية أو من الأجسام السفلية ؛ أمّا الأجسام العلويّة فهي الأفلاك والكواكب ، وقد ثبت بالشرع أشياء أخرى سوى هذين القسمين ، مثل العرش والكرسي وسدرة المنتهى واللوح والقلم والجنّة ، وأمّا الأجسام السفليّة فهي إمّا بسيطة أو مركّبة : أمّا البسيطة فهي العناصر الأربعة : واحدها : كرة الأرض بما فيها من المفاوز والجبال والبلاد المعمورة ، وثانيها : كرة الماء وهي البحر المحيط وهذه الأبحر الكبيرة الموجودة في هذا الرّبع المعمور وما فيه من الأودية العظيمة التي لا يعلم عددها إلّا اللّه تعالى ، وثالثها : كرة الهواء ، ورابعها : كرة النار . وأمّا الأجسام المركّبة فهي النبات ، والمعادن ، والحيوان ، على كثرة أقسامها وتباين أنواعها ، وأمّا القسم الثاني - وهو الممكن الذي يكون صفة للمتحيّزات - فهي الأعراض ، والمتكلّمون ذكروا ما يقرب من أربعين جنسا من أجناس الأعراض . أمّا الثالث - وهو الممكن الذي لا يكون متحيّزا ولا صفة للمتحيّز - فهو الأرواح ، وهي إمّا سفليّة ، وإمّا علويّة : أمّا السفليّة فهي إمّا خيّرة ، وهم صالحو الجن ، وإمّا شريرة خبيثة وهي مردة الشياطين ، والأرواح العلويّة إمّا متعلّقة بالأجسام وهي الأرواح الفلكيّة ، وإمّا غير متعلّقة بالأجسام وهي الأرواح المطهرة المقدّسة ، فهذا هو الإشارة إلى تقسيم موجودات العالم . ( مفا 1 ، 229 ، 7 ) - الشيء الذي من شأنه بأصل ذاته أن يقبل الأثر عن شيء آخر ، ثمّ إنّه عرض لذلك القابل ما لأجله صار بحيث لا يقبل الأثر ، فيقال لذلك القابل إنّه صار صلبا غليظا قاسيا ، فالجسم من حيث إنّه جسم يقبل الأثر عن الغير . ( مفا 3 ، 127 ، 28 ) - الجسم هو الذي يكون ممتدّا في الجهات الثّلاثة ، وهي الطّول والعرض والثّخن ، وإذا كان كذلك ، فتمدّد جسم الأرض في هذه الجهات الثّلاثة مختصّ بمقدار معيّن لما ثبت أنّ كل جسم فإنّه يجب أن يكون متناهيا . وإذا كان كذلك كان تمدّد جسم الأرض مختصّا بمقدار معيّن مع أنّ الازدياد عليه معقول ، والانتقاص عنه أيضا معقول ، وإذا كان كذلك كان اختصاص ذلك التمدّد بذلك القدر المقدّر مع جواز حصول الأزيد والأنقص اختصاصا بأمر جائز . وذلك يجب أن يكون بتخصيص مخصّص وتقدير مقدّر ،